-->

الرياضةُ في الحمل آمنةٌ للجنين


 (هيلث داي نيوز) ـ وجدت دراسةٌ جديدة أنَّ ممارسةَ التمارين المعتدلة، أو حتَّى بكثافة عالية لدى النِّساء النَّشيطات جداً، في أثناء فترة الحمل لا يضرُّ بصحَّة طفلك.
راقب باحثون نساءً بصحَّة جيِّدة في الثُّلث الثالث من الحمل قبلَ وبعدَ 30 دقيقة وهنَّ يُمارسن الرياضةَ على بساطٍ متحرِّك، ولم يجدوا أيَّةَ مشاكل بقياسات صحَّة الجنين، بما في ذلك معدَّلُ ضربات قلبه وتدفُّقُ الدم. وكانت النتائجُ متماثلةً سواءٌ أمارست النِّساء الرياضة على أساس منتظم أم لا.

تقول الباحثةُ المشارِكة في الدراسة الدكتور ليندا زيمانسكي، وهي أستاذةٌ مُساعِدة في قسم طبِّ الأمومة والجنين بجامعة جونز هوبكنـز في بالتيمور "ينبغي تشجيعُ النِّساء الحوامل الصَّحيحات على مواصلة التمرين، وإذا كانت المرأةُ حاملاً ولا تمارس التمارين، ينبغي تشجيعها على البَدء يبرنامج من التمارين المعتدلة".
وهذه النتائجُ تتماشى مع توصيات وزارة الصحَّة والخدمات البشرية الأمريكية حولَ أنَّ النساءَ الحوامل الصَّحيحات يجب أن يمارسن التمارينَ الرياضية الهوائيَّة المتوسِّطة لما لا يقلُّ عن ساعتين ونصف في الأسبوع، حتَّى وإن لم يكنَّ يمارسنْها قبلَ أن يصبحن حواملَ. تحسِّن ممارسةُ التمارين صحَّة القلب، ويمكن أن تقلِّلَ من خطر حُدوث مضاعفات في أثناء الحمل، مثل الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكَّري.
ومع ذلك، يُشير البحثُ إلى أنَّ النساءَ يظهرنَ ميلاً إلى ممارسة التمارين أقلَّ عندما يصبحنَ حَوامل، ومعظمهن لا يلتزمن بالمبادئ التَّوجيهية للحكومة.
تقول زيمانسكي "الكثيراتُ من النساء يقلن بأنَّ الطبيبَ قال لهن بأنَّه يجب تقليلُ ممارسة التمارين، وأنَّه إذا لم يكنَّ يمارسنَ الرياضةَ قبلَ الحمل، فالآن ليس هو الوقت المناسب للبَدء بها. وأعتقد أنَّ ذلك يعود إلى مجرَّد نقص المعطيات حولَ طمأنة مقدِّمي الرعاية الصحِّية بأنَّ الجنينَ سيكون على ما يرام".
نُشرت الدِّراسةُ في عدد آذار/مارس في مجلة التوليد وأمراض النساء.
في هذه الدِّراسة، مشت أو هرولت 45 امرأة، بعمر ما بين 28 و 32 أسبوعاً من الحمل، على بساطٍ متحرِّك لمدَّة 30 دقيقة وبشدَّة معتدلة، حيث عرَّف الباحثون ذلك بأنَّه يمثِّل 40 في المائة إلى 59 في المائة من المعدَّل الأقصى لضربات القلب.
لم تكن خمسَ عشرة امراةً من تلك النِّساء يُمارسن التَّدريباتِ بانتظام؛ أمَّا النساءُ الثلاثون الأُخريات فكنَّ إمَّا يمارس التمارين المعتدلة لمدَّة 20 دقيقة، مثل المشي، ثلاثة أيَّام أو أكثر في الأسبوع، أو التَّمارينَ الكثيفة لمدَّة 20 دقيقة، مثل الجري، أكثر من أربعة أيَّام في الأسبوع. أُشير إلى التَّدريبات المنتظمة بأنَّها جلسةٌ إضافية مدَّتها 30 دقيقة من ممارسة التَّمرين الكثيف جداً (60 في المائة إلى 84 في المائة من المعدَّل الأقصى لضربات القلب) على بساطٍ متحرِّك.
وقبلَ وبعدَ كلِّ جلسة تدريب، قاست زيمانسكي معدَّلَ ضربات قلب الجنين وتدفُّق الدم إلى الجنين باستخدام فحص يُسمَّى التصوير بدوبلر الموجات فوق الصوتيَّة Doppler ultrasound. كما حصلَ واضعو الدراسَة أيضاً على بروفيل فيزيائي حيوي، وذلك باستخدام الموجات فوق الصوتيَّة، بعدَ التمرين لتحديد ما إذا كان الطفلُ يتحرَّك كما يجب.
على الرغم من أنَّ معدَّلَ ضربات قلب الجنين ارتفعَ بعدَ التدريبات المتوسِّطة والعالية الكثافة، لكن بقيَ معدَّل ضربات القلب وتدفُّق الدم والبروفيل الفيزيائي الحيوي ضمنَ المَجال الطبيعي. تقول زيمانسكي: تساعد هذه المعطياتُ على الطمأنة بأنَّ الطفلَ على ما يُرام، وأنَّ التمرينَ لم ينقص من حُصول الجنين على ما يكفي من الدَّم أو الأكسجين.
كما تقول "أعتقد أنَّ هذا كان عظيماً، لاسيَّما بالنسبة للنِّساء اللواتي لا يمارسنَ الرياضة، لأنَّني أعتقد أنَّ الناس الذين كانوا يخشون من ذلك سيكونون أكثرَ توتُّراً هم وأطفالهم".
ومع ذلك، تقول الدكتورة هيو هاي، طبيبة توليد وأمراض نساء في مركز مونتيفيوري الطبِّي في مدينة نيويورك، ينبغي أن تستشيرَ الأمَّهات الطبيبَ قبلَ ممارسة الرياضة لأنَّ لكلِّ حملٍ ظروفَه المختلفة.
وتُشير هيو أيضاً إلى أنَّ الدراسةَ شملت مجموعةً صغيرة من النِّساء اللواتي كنَّ بصحَّة جيِّدة ولا يُعانين من السِّمنة. ولذلك، قد لا تنطبق نتائجُها بالضرورة على جميع النساء. وتضيف هيو قائلةً "إذا كانت المرأةُ لائقةً وتمارس الرياضة، فإنَّ الاستمرارَ في التمارين باعتدال هو أمرٌ مُناسب بعد الأخذ في الاعتبار المضاعفات الصحِّية".
وبالإضافة إلى حثِّ النِّساء الحوامل على التحدُّث مع الطَّبيب، تنصحهن هيو باستخدام الحس العام، من خِلال الاستماع إلى جسمهن والتقليل من التمارين أو التوقُّف عندَ الشعور بصعوبة التنفُّس أو بالألم أو التشنُّج.
تقول زيمانسكي بأنَّ الخياراتِ الجيِّدةَ للوُصول إلى مستوى معتدل من التمارين تَشمل المشيَ أو ركوب الدرَّاجة أو استخدام آلة بيضويَّة الشكل. أمَّا الأنشطةُ التي يمكن أن تسبِّبَ حوادثَ سُقوط أو تنطوي على احتِكاك، مثل التَّزحلُق على الجليد أو لعبة كرة السلَّة، فينبغي تَجنُّبها.
تشعر هيو بالقلق من الآثار الطَّويلة الأمد لممارسة الرياضة على الطفل، حيث تقول إن البحثَ لم يتطرَّق لهذا الموضوع.
كما تقول هيو بأنَّ الاختباراتِ المستخدَمة في هذه الدراسة من الممكن ألاَّ تستطيعَ التقاطَ التغيُّرات الصغيرة، وإنَّما المهمَّة، التي تحدث بعدَ ممارسة الرياضة.
أنجبت جميع النِّساء في هذه الدراسة أطفالاً أصحَّاء، على الرغم من أنَّ الدراسةَ كانت صغيرةً جداً لا تفي بتَقديم استنتاجات حول تأثير التَّمرينات الرياضية في الصحَّة بعدَ الولادة.
ولذلك، يُخطِّط المؤلِّفون لدراسة ممارسة الرياضة في النِّساء الحوامل اللواتي حدثت لديهن مضاعفاتٌ، مثل ارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن النُّخبة من النِّساء الرياضيَّات القادِرات على المنافسة. تقول زيمانسكي "هناك الكثير من الأسئلة حول ما يحدث في المستويات العالية جداً من ممارسة التَّمارين".